محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

17

رسالة في حجية الظن

الظّن وحكم بكفاية مطلق الظن ناقلا لكفايته عن الدّروس ثم قال وكان من غيره الغلبة قد تجوّز بسبب انّ الظّن لما كان غالبا بالنّسبة إلى الشكّ والوهم وصفه بما هو لازم له وأضاف الصّفة المعبّر عنها بالمصدر إلى الموصوف بمعنى الظّن الموصوف بكونه غالبا وح فيكون وصف الظّن بالغلبة بيانيا لا تقييديّا من قبيل طائر يطير بجناحيه وحكى في الرّوض عن العلّامة وجماعة انّ المدار في الواجب الكفائي على الظّن الغالب بقيام الغير به لكن مقتضى بعض آخر من كلماته ان الغرض مطلق الظّن وحكم السّيّد السّند المحسن الكاظمي في بعض كلماته بأنه لا يجوز للمجتهد الاخذ بالظّن الضّعيف مع تمكّنه من الظّن الأقوى وادعى بعض الفحول الاتفاق على أن المناط في التّرجيح هو الظن الأقوى ومقتضاه عدم كفاية الظن المتعارف فضلا عن الظّن الضّعيف الا ان الظّاهر بملاحظة باقي اجزاء كلامه ان الغرض مطلق الظن والتّعبير بالأقوى من باب حسبان حركة الظّن الأقوى بالحكم تبعا لما اشتهر من الظّن الأقوى وأيضا النّزاع في المقام في حجيّة الظن المجتهد المطلق وامّا الكلام في اعتبار ظن المتجزّى فهو موكول إلى بحث الاجتهاد كما انّ الكلام في انّ اعتبار التقليد من باب الظّن أو التعبّد موكول إلى بحث التقليد ومقتضى كلام الأكثر كون اعتبار التقليد من باب الظّن قضيّة استدلالهم على وجوب تقليد الأعلم بانّ الظّن في جانب قول الأعلم وأقوال المجتهدين بالنّسبة إلى المقلّد نظير اخبار الآحاد بالنّسبة إلى المجتهد فيجب على المقلّد مراعاة الظّن الأقوى وربما تصرّف فيه الوالد الماجد ره بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة بان الظّن في جانب قول الأعلم فمقتضى قاعدة الاشتغال مراعاة الظّن لكن يخدشه بعد ابتناءه على وجوب الاحتياط في باب الشّك في المكلّف به والأقوى عدم الوجوب كما حرّرناه في محلّه عدم التزام أرباب وجوب الاحتياط في باب الشّك في المكلّف به بجميع الاحتمالات كما يرشد اليه ما حكم به العلّامة النّجفى مع كونه قائلا بوجوب الاحتياط في الشّك في المكلّف به من جريان الأصل فيما لم ينشأ الشّك من خلاف معتدّ به بل خلاف شاذ أو رواية لا تنهض حجّة ولا تبلغ حدّ السّقوط أو لم يرد به نصّ ولا رواية ولا تعرّض الأصحاب لذكر خلاف فيه في كتاب أو رسالة احتجاجا بانّ في الاخذ بكلّ احتمال التزام ما لا ينحصر والاجماع على عدم لزومه بل أحد من أرباب وجوب الاحتياط في الشّك في المكلّف به لا يجرى بناء على اعتبار الظنون الخاصّة على العمل بالظنون التي لم يثبّت اعتبارها نفيا واثباتا لو قامت على جزئية شيء للعبادة أو شرطيّته أو مانعيّته لها وان يتأتى الاشكال على أرباب وجوب الاحتياط بان عمدة المدرك في القول بوجوب الاحتياط انّما هي قاعدة الاشتغال ومرجعها إلى حكم العقل القاطع بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عن اليقين بالاشتغال وهذا غير قابل للتخصيص ولا سيّما مع كثرة الخارج لكثرة الظّنون والشكوك الغير المعتدّ بها فلمّا ثبت عدم اعتبار بعض الشّكوك والظنون بل كثير منها فهو يوجب سكوت العقل عن الحكم بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عن الاشتغال المتيقن ولذا يجرى أصل البراءة على ما يظهر بالرّجوع إلى البشارات فضلا عن الرّسالة المعمولة في باب الشّكّ في الجزئية أو الشرطية أو المانعيّة للعبادة فإنه لم يسبقني إلى مثلها سابق ولا اظنّ ان يلحقني لا حق بعد انّه لم يعمل عامل في الباب رسالة وللّه الحمد والمنة فعدم التزام أرباب الاحتياط للاحتياط في جميع الشكوك والأوهام ينافي القول بوجوب الاحتياط من باب التمسّك بحكم العقل والامر من قبيل مناقضة قيام الضّرورة على عدم اعتبار أمثال القياس للقول بحجيّة مطلق الظنّ الّا انّه يمكن الذّب عنه كما يأتي بكون الامر من باب التخصيص ولا مهرب هنا وكذا مناقضة قتل الجاهل القاصر في الأصول ونهب أمواله وأسر عياله بناء على ترتّب الاحكام الدّنيويّة المترتبة على الكفر كما هو المشهور غاية الاشتهار للقول بحكم العقل بعدم جواز عقابه وكذا مناقضة عدم اعتبار العلّة المنصوصة في بعض الموارد لعموم العلّة بناء على كونه من باب حكم العقل وشرح الحال موكول إلى ما حرّرناه في محلّه لكن التمسّك باستصحاب الاشتغال للقول بوجوب الاحتياط سليم عن الأشكال المذكور الّا انّ بعض أرباب الاحتياط بل عمدتهم اعني العلّامة السبزواري على ما نسب السّيّد السّند المحسن الكاظمي رئاسة هذا القول اليه وان كان النّسبة في غير المحل لا يقول بحجيّة الاستصحاب في الباب نعم يمكن القول بانّ عدم اعتبار بعض الشّكوك نادرا وان يوجب سكوت العقل عن الجزم بلزوم الاحتياط لكن ظهور اللّفظ في اطّرّاد التكليف حال الجهل يقتضى الظنّ بلزوم الاحتياط في سائر موارد الشّك نظير حجيّة العام المخصّص فيما بقي ومن هذا عدم ممانعة اعتبار العلم بالمكلّف به حكما اى جزء أو شرطا أو مانعا